يحيي بن حمزة العلوي اليمني

43

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

على ذلك لما كان له اختصاص به ، وهكذا حال الآيات القرآنية فإن فيها لمن تأملها وأمعن نظره وحك قريحته ، أسرارا علمية ولطائف إلهية ، يدريها من أدمن فكرته فيها ، وأتعب قلبه وخاطره في إحراز معانيها . دقيقة اعلم أنه إذا كان مطلع الكلام في إفادة معنى من المعاني ثم يجيء بعده ذكر شيئين ، وأحدهما يكون أفضل من الآخر وكان المفضول مناسبا لمطلع الكلام ، فأنت هاهنا بالخيار ، فإن شئت قدمت المفضول لما له من المناسبة لمطلع الكلام ، وإن شئت قدمت الفاضل لما له من رتبة الفضل ، وقد جاء في التنزيل تقديم السماء على الأرض وتقديم الأرض على السماء ، وكل واحد منهما تحته سر ورمز إلى لطائف غريبة ، ومعان عجيبة ، فعلى الناظر إعمال نظره في استنباطها ، وإمعان فكره في استخراجها ، فليجدّ النظار الممارسون ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون .